مفهوم وهدف صيانة التربة:
هو استثمار التربة بشكل مستدام مع المحافظة على المقدرة الإنتاجية للأرض و
تحسينها كماً ونوعاً ويشمل ذلك حماية التربة من أي عامل يؤدي لتدهورها.
مقدمة عن أهمية صيانة التربة تاريخياً:


لقد كانت التربة وستبقى أحد أهم الموارد الطبيعية الأساسية بالنسبة للإنسان لأنها قادرة على العطاء بشكل متجدد وإن استغلال هذا المورد عبر التاريخ هو الذي سمح بتطور وولادة الحضارات البشرية.
حيث تشير الدراسات التاريخية أن الإنسان انتقل من مرحلة جمع الأغذية إلى إنتاجها في منطقة البحر الأبيض المتوسط منذ 8 – 10 آلاف سنة قبل الميلاد وهي مرحلة الزراعة في هذه المنطقة في حين كانت هذه الفترة في أوربا حوالي 3000 سنة ق. م بسبب الظروف المناخية الرطبة والتربة الخصبة التي وفرت متطلبات الإنسان بشكل طبيعي ولم تضطره لإنتاج الغذاء بزراعة الأراضي.
وبينت دراسات أخرى أن الجماعات البشرية الأولى في مصر وبلاد ما بين النهرين زرعت الأراضي البعيدة عن ضفاف الأنهار بالبداية ثم انتقلت إلى ضفاف الأنهار وقامت باستصلاح الأراضي ويعتقد كثير من الباحثين أنه من الأسباب الرئيسية لانهيار بعض الحضارات القديمة هو الإفراط في استغلال الموارد الطبيعية وأهمها التربة والمياه مما خفض القدرة الإنتاجية وخصوبة التربة سواءً كانت أتربة المراعي أو الغابات أو التربة الزراعية مما ساعد على تصحرها وتدهورها.
ولقد جاءت قوانين حمورابي ( 1738 – 1686 ) بالعديد من النصوص التي وضعت نظاماً لترشيد استخدام المياه وتوزيعها وصيانة قنوات الري والحفاظ على خصوبة التربة والحيلولة دون تملحها.


-في مصر تم توسيع رقعة الأراضي الزراعية وشقت الأقنية لري الأراضي الصحراوية وأدخلت طريقة الري بالأحواض منذ 3300 سنة ق. م وجففت المستنقعات عند منخفض الفيوم لزراعتها.
-
في قرطاجة التي بناها الفينيقيون عام 815 ق. م استصلحت مساحات كبيرة من الأراضي الصحراوية واهتموا بصيانة التربة بإنشاء المدرجات الحجرية الملائمة للسفوح المنحدرة وكذلك فعل الكنعانيون في بلاد الشام ( 1200 – 586 ق. م ) وكذلك فعل الرومان.
- في اليمن أقامت مملكة سبأ سد مأرب العظيم حوالي ( 800 ق. م ) واستغلت مياهه في استصلاح الأراضي القاحلة كما أقيمت المدرجات الشهيرة في جبال اليمن لزراعتها بمختلف المحاصيل مع الحفاظ على التربة والحيلولة دون انجرافها بمياه الأمطار.
أسباب تدهور التربـة:


تعتبر التربة ككائن حي يولد وينمو ويتطور ويموت، وتنشأ التربة نتيجة تأثير عوامل مختلفة كالصخرة الأم والطبوغرافيا والمناخ والعوامل الحيوية والزمن حتى تصبح ناضجة و بشكل متوازن مع عناصر تشكلها، إلا أن هذا التوازن ديناميكي غير ثابت، إذ يكفي إحداث تغيرات بسيطة كي تتدهور التربة أو تزول نهائياً وأهم عوامل تدهور التربة هي:
1-الانجراف المائي
2-الانجراف الريحي
3- تملح التربة
4-الفضلات العضوية و المعدنية
5-المبيدات
6-الأسمدة المعدنية
7- المعادن الثقيلة
8- العناصر المشعة
وسنتحدث عن الانجراف المائي و الريحي فقط مع الاشارة الى أهمية بقية العوامل المذكورة أعلاة


– الانجراف المائي:
يحدث نتيجة إنسيال الماء على سطح التربة والفعل المشتت للماء على حبيبات التربة مما يؤدي لجرفها والعوامل المؤثرة عليه هي: المناخ والطبوغرافيا والنبت وخواص التربة والإنسان حيث يلعب الإنسان دوراً عاماً في تسريع أو السيطرة على عملية الانجراف.
الانجراف = متغير ( المناخ – الطبوغرافيا – النبت – التربة – الإنسان )
ومع أنه هناك عوامل لا يمكن السيطرة عليها بشكل مباشر مثل العوامل المناخية والطبوغرافيا وبعض خواص التربة إلا أنه يمكن تعديل تأثيراتها بصورة غير مباشرة كالتخفيف من درجة الميل بإنشاء المصاطب مثلاً وهكذا
تأثير العوامل المناخية على الانجراف المائى :
1- الأمطار :ان كمية وشدة الهطول المطري تؤثر بشكل طردي على شدة الانجراف المائي , علما بأنة قد لا يحدث انجراف عند شدة مطرية عالية وكمية قليلة, و كذلك عند الكمية الكبيرة و الشدة الضعيفة. ويلعب مقدار رطوبة التربة دورا هاما بالانجراف خلال الهطول فمثلا تكون التربة أقل رطوبة في أيار مقارنة بشباط فتمتص كمية أكبر من الماء ويقل الجريان السطحي وبالتالي الانجراف عند نفس الشدة و الهطول المطري.
2- درجة الحرارة :تؤثر على رطوبة التربة و بالتالي السيلان و الانجراف .
3- الرياح : يرتبط تأثيرها بزاوية و شدة اصطدام قطرات المطر بسطح التربة


تأثير الطبوغرافية على الانجراف :
يؤثر طول المنحدر وشدة الانحدار طردا على الانجراف ولقد توصل الباحثين لإيجاد بعض العلاقات ومنها:
وجد Yoder أنه في المنحدرات اتي يقل انحدارها عن 10% فان الانجراف يزداد بمعدل الضعف عندما تزداد درجة الانحدار بمعدل الضعف .
وجد Zingg1940العلاقة التالية :Xc=0.065 S1.49
حيث أن : الفقد الكلي للأرض Xc =
النسبة المؤية للانحدار S=
Xc=0.0025L1.53
حيث أن : الفقد الكلي للأرض Xc =
طول انحدار الارض بالقدم=L
كما ربط بين درجة الانحدار و طول المنحدر مع خصائص التربه :
Xc=C . S 1.4 .L1.6
C : ثابت يتعلق بمعدل النفوذية و الخصائص الفيزيائية للتربة ومدة الهطول المطري وعوامل أخرى




تأثير النبت على الانجراف :
يلعب الغطاء النباتي دورا كبيرا في صيانة التربةوتقليل الانجراف المائي لانه يتلقى صدمة المطر الاولى ويصل الماء بهدوء الى سطح التربة ، كما ان جذور النباتات تساعد على تماسك بناء حبيبات التربة مما يزيد الماء الراشح ويقلل المنسال وبالتالي زيادة تغذية المياه الجوفية ، ويحدث توازن ما بين كثافة الغطاء النباتي وما يستهلكه من ماء وما يرشح للتربة.
تأثير فعل الانسان على الانجراف :
هاجم الانسان الغابات بواسطة القطع او الحرق للحصول على اراضي زراعية جديدة وكان لفعله هذا عواقب وخيمة في المناطق الجبلية بسبب زيادة انجراف التربة نتيجة زيادة جريان الماء السطحي واستخدام الآلات في الفلاحة مما ادى الى تعرية التربة وظهور الصخرة الام ، كما ان الرعي الجائر الاحتطاب والعمليات الزراعية غير المناسبة هي من العوامل السلبية لتدخل الانسان


وسائل صيانة التربة من الانجراف المائي:
1- إجراء العمليات الزراعية باتجاه خطوط التسوية :
وهي من الطرق الفعالة لحماية الأراضي التي لا يتجاوز انحدارها 4% الانجراف المائي لان كل خط فلاحة او صف من الاشجار يشكل حاجزا لانسيال مياه الأمطار ويشجع تسرب المياه للتربة ويجب ان لا يزيد ميل خط الحراثة عن1,5% وان لا يسيل الماء الزائد عن خطوط الحراثة لمسافة تزيد عن 150م دون ان يجد مخرجا مائيا يصرفه خارج الحقل .
2- الزراعة الشرائطية المتناوبة تبعا لخطوط التسوية :
وهي طريقة لزراعة المحاصيل بشكل شرائط بحيث ان كل شرطين تتالين لا يزرعا بنفس المحصول ولا يجرى لهم العمليات الزراعية بنفس الوقت بحيث ان الماء المتجمع على احد الشريطين يجد الشريط الثاني كحاجز يمنعه من الانسيال وينصح بعدم اتباع هذه الطريقة عندما يزيد الانحدار عن 15% للاتربة جيدة الصرف و10% للمتوسطة و8% للسيئة الصرف ويرتبط عرض الشريط لشدة الانحدار ومقاومة التربة للانجراف ويتراوح بشكل عام من 10 إلى 25م .


3- انشاء المدرجات :
يتم اللجوء الى انشاء المدرجا ت لقطع انحدار الارض والحد من الانسيال السطحي لمياه الامطار وتتعلق ابعاد ومساحة لمدرجات بشدة الانحدار و خصائص التربة وهناك أربعة أنواع للمصاطب حسب طريقة إنشائها هي :

المصاطب ذات الجدران الحجرية :تنشأ بشكل عامودي على الانحدار تقريبا و تفصل المصطبة عن الأخرى بجدار حجري ويكون لهذه الجدران ميل خفيف لتلافي الانهيارات بعد الأمطار الشديدة مع مراعاة تأمين مخرج مائية في طرف المصاطب لتصريف الماء الزائد .

المصاطب الامتصاصية : تهدف لزيادة كمية مياة الأمطار الممتصة بالتربة و تنشأ بالمناطق قليلة الأمطار التي لا يزيد انحدارها عن 5% وذات أتربة نفوذة . وتتكون من الردمية و قناة التصريف و الردمية هي حاجز ترابي مرتفع بما يكفي لحجز الماء على أكبر مساحة ممكنة و عادة ما تكون قناة التصريف مغلقة من الطرفين أو نصف مغلقة عند احتمال حدوث زخات مطرية قوية بالمناطق الجافة

المصاطب التصريفية : تهدف لزيادة رشح الماء داخل التربة و صرف الماء الزائد بواسطة تجميعه و توجيهه نحو مخرج محدد بحيث لا يتسبب بانجراف التربة, ويمكن إعادة استخدام بالري أو تخزينها

المصاطب الحراجية : تنفذ على شكل مدرجات بالمناطق التي يزيد ميلها عن 35-40 % بهدف التشجير الحراجي وقد تكون ذات شكل هلالي بالمناطق قليلة الأمطار
4- حماية الغطاء النباتي
5-تحسين خصائص التربة الفيزيائية و الفيزيومائية


2- الانجراف الريحي :
يحدث الانجراف الريحي للتربة في المناطق الجافة ونصف الجافة بشكل خاص عندما تتوفر الشروط التالية :
1- أن تكون التربة غير متماسكة وجافة وناعمة
2- أن يكون الغطاء النباتي معدوم أو مبعثر
3- أن يكون الحقل واسع وكبير
4- أن تكون سرعة الرياح قوية
ويمكن أن تنتقل حبيبات التربة بواسطة الوثب أو الزحف السطحي أو على شكل معلق مما يشكل الغيوم الترابية


اضرار الانجراف الريحي :
يسبب الانجراف الريحي أضراراً كبيرة على المدى القريب منها :

الأضرار على الإنسان والحيوان

الأضرار الاقتصادية نتيجة ردم الطرقات والسكك الحديدية

أضرار على المحاصيل الزراعية وتعرية الجذور والبذور غير المنتشة
أما الأضرار الجسيمة فهي على المدى البعيد وتتمثل بانجراف حبيبات التربة الناعمة ( الطين + السلت والمادة العضوية ) وبقاء المكونات الخشنة غير الخصبة مما يقلل المقدرة الإنتاجية للتربة وتتحول تدريجياً هذه المناطق الزراعية لأراضي رملية غير خصبة وغير قادرة على الاحتفاظ بالماء.


طرق صيانة التربةمن الانجراف الريحي:
1 – الحصول على غطاء نباتي متكيف مع البيئة يحمي التربة من الانجراف الريحي ومنع الاحتطاب و الرعي الجائر الذي يزيل الغطاء النباتي بالإضافة لأن الاعداد الكبيرة من الحيوانات تحول سطح التربة لغبار يسهل جرفة .
2 – التقليل من انجراف الآفاق السطحية الخصبة من التربة هوائياً بتشجيع تشكل الكدر وتشكيل حواجز ميكانيكية تقلل من سرعة الرياح .
3– التسميد العضوي الذي يحسن بناء التربة و يجعلها أكثر مقاومة للانجراف
4– تغطية التربة بمواد مختلفة كالمخلفات النباتية
5– منع الفلاحات في المناطق الهامشية قليلة الأمطار
6- منع تنعيم التربة بالفلاحات المتكررة