التفريخ
العوامل المؤثرة على الفقس
هناك الكثير من العوامل التي تؤثر على عملية التفريخ، حيث تلعب البيئة التي يفرخ فيها البيض دورًا مهمًا في عملية التفريخ الصناعي. حددت العوامل التي تعمل على أساسها المفرخات في حدود ضيقة:
1. درجة الحرارة
2. الرطوبة
3. التهوية
4. التقليب
5. الضغط الجوي

درجة الحرارة
للجنين الحي درجة حرارة بيئية مثلى، يتم عندها أحسن نمو له. ولا يعني هذا أن النمو لا يبدأ في درجة حرارة أقل منها، بل يعني هذا أنه عند درجة الحرارة الأقل من تلك الدرجة المثلى يختل نمو الجنين فينشأ ضعيفًا.
ثلاث درجات مثالية خلال التفريخ:
يمكن تقسيم النمو الجنيني إلى ثلاث مراحل، لكل منها احتياجات مختلفة من الحرارة كما يلي:
قبل وضع البيضة:
تتغير درجة حرارة جسم الدجاجة البياضة من 105  ف – 107  ف (40.6 – 41.7 م)، حيث تحدث للجنين انقسامات خلوية كثيرة من وقت اتحاد الحيوان المنوي وخلية البيضة إلى وقت وضع البيضة. وتكون درجة الحرارة المثلى لنمو الجنين خلال هذه الفترة هي نفس درجة حرارة جسم الدجاجة.
أثناء الـ 19 يومًا الأولى من التفريخ
تقع الدرجة المثلى بين 99.5 – 99.7  ف (37.5 – 37.7  م).
أثناء يومي عشرين، وواحد وعشرين من مدة التفريخ
تخفض درجة حرارة المفقس خلال هذه الفترة نظرًا لأن الأجنة تنتج حرارة خلال هذه الفترة، وفي المفرخ ذي الهواء المندفع يظهر أفضل فقس عندما تنخفض درجة الحرارة عن تلك في الـ 19 يومًا الأولى إلى 97 – 99  ف (36.1 – 37.2  م).
وتدل هذه الاحتياجات المختلفة على أن الجنين النامي حساس تمامًا للبيئة المحيطة. ونظرًا للحدود الضيقة في درجات الحرارة التي يحدث عندها أفضل نمو للجنين في التفريخ الصناعي، تستطيع أغلب المفرخات تنظيم درجة الحرارة في حدود تغيرات طفيفة.
الرطوبة
لكي يصبح الجنين كتكوتًا بحجم طبيعي يجب أن يحدث تبخير لمحتويات البيضة بمعدل معتدل. وإذا فقدت محتويات البيضة كثيرًا من رطوبتها بسرعة كبيرة، فسيكون حجم الكتكوت أصغر من الحجم العادي، ولكن عندما لا يحدث التبخير بالسرعة الكافية يكون حجم الكتكوت أكبر من الحجم الطبيعي وفي أي الحالتين يكون الكتكوت ضعيفًا، مما يؤدي إلى نقص الفقس، ورداءة نوعية الكتاكيت.
ولتنظيم التبخير من محتويات البيضة يجب ضبط نسبة الرطوبة في الهواء المحيطة بالبيض، وما دامت الرطوبة الخارجية تحدد الفقد في وزن البيضة، فإن الرطوبة العالية تقلل التبخير من البيضة، والرطوبة المنخفضة تزيده.
قياس الرطوبة النسبية للهواء
يمكن حساب الرطوبة النسبية بمقارنة درجة الحرارة المسجلة بالترمومتر المبتل، والمسجلة بالترمومتر الجاف فالترمومتر ذو البصيلة الجافة يسجل درجات الحرارة العادية للهواء. والترمومتر المبتل عادة ترمومتر تغطى فيه البصيلة بفتيلة مبللة بالماء. وعند مرور الهواء حول البصيلة، يتبخر جزء من الماء المحيط بالبصيلة حاملا معه حرارة وبالتلي تنخفض الدرجة المسجلة بالترمومتر المبتل.
الرطوبة في المفرخ
لضمان التبخير الملائم من محتويات البيضة يجب أن تحدد الرطوبة النسبية للهواء في المفرخ أثناء الـ 19 يومًا الأولى من التفريخ في حدود ضيقة، واعتمادًا على عمل المفرخ، تكون هذه الحدود بين 50 – 60%، وعلى الرغم من هذا فلابد للقائمين بالعمل في المفرخ من إجراء التجارب اللازمة لتحديد النسبة المطلوبة.
إن تقليل الرطوبة في كابينة التفريخ (1 – 19 يومًا) يزيد مدة التفريخ نسبيًا. وعمومًا .. تتسبب الزيادة الكبيرة للرطوبة خلال الـ 19 يومًا الأولى من التفريخ في جعل الكتاكيت تفقس بمعدل أسرع نسبيًا عن الحالة العادية بحجم أكبر، بالإضافة إلى الليونة في البطن. ويحدث نقص الرطوبة الشديد تأثيرًا عكسيًا، كما يظهر كذلك جفاف السيقان.
الرطوبة في المفقس
خلال اليومين الأخيرين من التفريخ (العشرين، والحادي والعشرين) وعندما يكون البيض في ماكينة الفقس، لابد من زيادة الرطوبة في غالبية الماكينات في الوقت الذي يقوم الكتكوت فيه بالنقر والفقس، إذ تمنع هذه الزيادة منقار الكتكوت من الالتحام بالقشرة المكسورة حديثًا، كما تسمح له بحركة الرأس الحرة أثناء فترة كسر القشرة.
ويبدو أن الرطوبة النسبية المقدرة بـ 75% هي الدرجة المثلى في أغلب المفرخات في وقت الفقس، على الرغم من أن بعضها يعمل عند درجة أقل، ولكن لابد أن يسمح بزيادة الرطوبة النسبية زيادة تدريجية عن النسبة التي حفظت عليه أثناء التسعة عشر يومًا الأولى من التفريخ، على أن تصل درجتها إلى 75% ببطء قبل قمة الفقس.
تؤدي الرطوبة المنخفضة جدًا وقت الفقس إلى موت الجنين، وعدم فقسه، والتصاقه بالقشرة، وحدوث الجفاف الجزئي، كما تتسبب الرطوبة الزائدة جدًا أثناء هذه الفترة في إبقاء الكتاكيت حبيسة في البيض، وعدم قفل السرة جيدًا.
التهوية
إن المكونات الأساسية للهواء هي: الأكسجين (o2)، والنيتروجين (n2)، وثاني أكسيد الكربون (co2)، وبخار الماء (h2o). وتكون الحركة الحرة للهواء خلال ثغور القشرة هامة، كما يجب أن يحصل الجنين على إمداد ثابت من الأكسجين، وأن يتخلص من ثاني أكسيد الكربون والرطوبة.
الأكسجين في التهوية
يمثل الأكسجين حوالي 21% من الهواء عند مستوى سطح البحر. ومن المستحيل زيادة هذه النسبة بدرجة ملموسة في المفرخات إلا إذا أدخل الأكسجين النقي. وعلى الرغم من ثبات المحتوى الهوائي من الأكسجين في المفرخ التجاري تقريبًا، إلا أن هناك بعض الاختلافات في المفقس، حيث تخرج كمية كبيرة من ثاني أكسيد الكربون بواسطة الكتاكيت الحديثة الفقس.
في مثل هذه الحالات تنخفض نسبة الفقس حوالي 5% لكل نقص مقداره 1% من الأكسجين.
مع تقدم الجنين في العمر تزداد احتياجاته من الأكسيجين، ويزداد إخراجه لثاني أكسيد الكربون. لذا يجب التأكد من وجود النسب الطبيعية للغازات في الهواء اثناء التفريخ والتفقيس.
وعلى الرغم من أن الأكسيجين ضروري لعمل الجنين، إلا أن كمية الهواء النقي اللازمة للمفرخ تعتبر صغيرة نسبيًا، وذلك لأن الهواء المسحوب في أغلب آلات التفريخ غالبًا ما يكون أكثر من المطلوب؛ لذا يجب الحرص على عدم خلق مشكلة التهوية الزائدة. ولكن قد يلجأ القائمية على المفقسات إلى حقن الأكسجين إلى داخل المفقس في الأيام الاخيرة من التفقيس عندما يكبر الجنين ويزداد انتاجه لثاني أكسيد الكربون وتزداد حاجته للأكسجين.
التقليب
تعتبر الكثافة النسبية للصفار الموجود في البيض حديث الوضع هي السبب في وضعه في البياض الخفيف، ولكن بمجرد وضع البيض تحت التفريخ، تقل الكثافة النسبية له، فيرتفع الصفار في البياض الخفيف ليكون ملامسًا للبياض السميك الخارجي لو لم يقلب البيض. وإذا لم يقلب البيض، تنفصل طبقتا البياض السميك بواسطة طبقة خفيفة ويموت الجنين عادة.


في التفريخ الطبيعي تقلب الدجاجة البيض مرات عديدة كل يوم. أما في التفريخ الصناعي، يقلب البيض المعبأ وطرفه العريض لأعلى للخلف وللأمام بطول المحور الطويل. ولا يجب تقليب البيض في شكل دائري؛ وذلك لأن هذا يؤدي لتمزق كيس الألنتويس، و بالتالي موت الأجنة. يقلب أغلب البيض لوضع 45  من الوضع الرأسي، ثم يعكس للاتجاه الآخر. تقلب بعض المفرخات لوضع 90  من الاتجاه الرأسي، ثم يعكس الوضع. ولا يعتبر الدوران لأقل من 45  كافيًا للفقس العالي (كما هو موضح في الجدول التالي).
تأثير زاوية التقليب للبيض أثناء التفريخ

الزاوية بالنسبة للوضع العمودي % الفقس في البيض المخصب
20  69.3
30  78.9
45  84.6

مرات التقليب
خلال التسعة عشر يومًا الأولى من التفريخ للبيض يجب أن يكون التقليب كثيرًا. ويوضح الجدول التالي نسبة الفقس في البيض المقلب من 2 – 10 مرات في اليوم.

تأثير تقليب البيض على نسبة الفقس
مرات التقليب اليومي % الفقس في البيض المخصب
2 78.1
4 85.3
6 92.0
8 92.2
10 92.1

وقت التقليب
يبين الجدول التالي تأثير الأوقات المختلفة للتقليب أثناء التفريخ. وتدل النتائج على أن التقليب في الأسبوع الأول هو الأكثر أهمية، ويليه في ذلك الأسبوع الثاني. أما التقليب في الأسبوع الأخير، مازالت أهميته موضع الدراسة.

تأثير تقليب بيض التفريخ في الأوقات المختلفة على نسبة الفقس
فترة التقليب أثناء التفريخ % للفقس في البيض المخصب
لا تقليب 28
1 – 7 يومًا 78
1 – 14 يومًا 95
1 – 18 يومًا 92

وعلى الرغم من أن التجارب الأخرى قد أوضحت أن تقليب البيض كثيرًا مرة كل 15 دقيقة لا يؤدي للزيادة في نسبة الفقس، كما أن التقليب لأكثر من 5 – 8 مرات يوميًا يؤدي لزيادة طفيفة عندما يدار البيض للخلف والأمام بطول محوره الكبير. وتزود أغلب المفرخات التجارية بما يؤدي لتقليب البيض أتوماتيكيًا مرة كل 1 – 3 ساعات.

ملحوظة مهمة:
عند إدارة البيض يجب أن تتم العملية بسرعة ثم يظل البيض ثابتًا في وضع مستقر حتى موعد التقليب التالي.
ملاحظة أن نسبة الفقس تقل عندما يحفظ البيض على حركة مستمرة للأمام والخلف.
الضغط الجوي
في سنة 1944 وجد أن البيض المفرخ عند ارتفاع 2195 متر ينتج عددًا قليلاً جدًا من الكتاكيت، مقارنة بنفس البيض المفرخ عند ارتفاع 213 متر. وهي نتائج تحتاج لبعض المناقشة حيث تقع معظم المفرخات الموجودة في العالم عند هذا الارتفاع. وعادة يختلف الهواء في كثافته تبعًا للارتفاع. وكلما زاد الارتفاع، قلت كثافة الهواء. ولأن الهواء يزن أقل في الارتفاعات الأكبر، فإنه يظهر ضغطًا بارومتريًا أقل، وكذلك عندما يتمدد الهواء في المناطق المرتفعة نجد أن الحجم المكعب منه يحتوي على أكسجين أقل. (ويوضح ذلك الجدول التالي).
أوضحت الأبحاث أن نسبة الفقس في بيض الدجاج تقل عندما يزيد الارتفاع. وفي الحقيقة يكون النقص طفيفًا للغاية عند ارتفاعات أقل من 760 متر (2500 قدم). أما عندما يزيد الارتفاع عن 1067 متر (3500 قدم)، يصبح النقص في الفقس مشكلة اقتصادية شديدة.
زيادة الضغط الجوي تعيد نسبة الفقس للنسبة العادية
إن زيادة ضغط الهواء إلى الضغط العادي عند سطح البحر أثناء التفريخ تسهل الوصول لنسبة فقس مرضية، وهذا يدل على إمكانية جعلها طريقة اقتصادية، تعمل على تجنب الأثر الضار لزيادة الارتفاع عند التفريخ، وعليه تهيئ بعض المفرخات مكيفًا للضغط الجوي في غرف التفريخ.